حيدر حب الله

460

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

نحو الفعل ، فهو يخالف أيضاً الظهور في الحديث ، كما يُلمح إليه - أي النقطة الأخيرة - السيد الصدر نفسُه « 1 » . وعليه ، فلا تشمل أخبار من بلغ المعلوم الكذب لوجود مشكلة في ذلك . ب - وأما على المبنى الثاني ( الاستحباب الثانوي ) ، فلا توجد مشكلة ثبوتيّة في معقوليّة شمول أخبار من بلغ للمعلوم الكذب ؛ لأنّ المفروض أنّ البلوغ أخذ موضوعاً لمجيء الحكم الثانوي ، لا كاشفاً عن هذا الحكم ، حتى إذا بطلت الكاشفيّة لم يعُد معنى لثبوت الحكم الثانوي . لكن - مع ذلك - توجد مشاكل إثباتيّة تمنع عن شمول القاعدة ، وفقاً لهذا المبنى أيضاً ، وبعض هذه المشاكل يطال الحالة على المبنى الأوّل أيضاً ، وهي : أوّلًا : دعوى انصراف أخبار من بلغ عن الخبر المعلوم الكذب ، بمعنى أنّ العرف حينما يقرأ هذه الأخبار يتبادر إلى ذهنه منها تلك الروايات الضعيفة التي يحتمل صدقها وكذبها ، لا التي يقطع بكذبها ، وقد كنّا بيناً سابقاً أنّ ذيل الرواية ( وإن لم يكن رسول الله قد قاله ) ، لا يراد منه العلم التفصيلي بعدم قول النبي ، وإنّما العلم الإجمالي أو الإشارة إلى واقع الحال بصرف النظر عن العلم بذلك . ثانياً : ما ذكره السيّد الصدر - كما تقدّم آنفاً - من أنّ ظاهر الأخبار تفرّع العمل على بلوغ الثواب ، أي هي تفترض أنّ الذي وصله الخبر اندفع نحو العمل نتيجة هذا الخبر نفسه ، وهو فرض غير معقول في صورة القطع بالكذب ، فتكون هذه الصورة خارجة عن الرواية من البداية بصرف النظر عن تفسيرنا لأخبار من بلغ . هذا ، ويمكن جعل كلام الصدر مؤيّداً لفرضيّة الانصراف المشار إليها في النقطة الأولى ، كما يمكن أن نضيف إلى كلامه قرينة ثانية لتأييد الانصراف ، وهي تعبير ( التماس ذلك الثواب أو طلب قول النبيّ ) ، الوارد في بعض روايات الباب ، فإنّه لا يوجد معنى

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 5 : 136 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 546 .